الاربعاء 15 يوليو 2020 آخر تحديث: الاربعاء 15 يوليو 2020
لماذا قرر الأمير هاري الانفصال عن العائلة الملكية؟
 الأمير هاري
الساعة 15:52 (الرأي برس - متابعات)

بعد عامٍ من توجيه اللكمات إلى العائلة الملكية في بريطانيا، سدَّد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل ضربةً قوية جديدة، يوم الأربعاء 8 يناير/كانون الثاني، بإعلانهما تخلِّيهما عن واجباتهما الرسمية. 

كان هذا انسحاباً استثنائياً للأمير الشهير وزوجته الأمريكية، اللذين أصبحا في عزلةٍ متزايدة داخل منزل وندسور منذ زفافهما في 2018.

ففي بيان لهما، قال دوق ودوقة ساسكس، إنهما يخططان لتقسيم وقتهما بين بريطانيا وأمريكا الشمالية، وأنهما «سيعملان على أن يصبحا مستقلَّين مادياً».

وأضافا في منشور لهما على إنستغرام: «بعد شهور كثيرة من التفكير والنقاش بيننا، اخترنا أن ننتقل هذا العام إلى تشكيل دورٍ تقدُّميٍّ جديدٍ ضمن هذه المؤسسة. فبتشجيع منكم، خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، نشعر بأننا جاهزان لإجراء هذا التعديل». 

ومع أن لغة البيان كانت دمثة ومتفائلة، فالتغيير الذي يشرع فيه الأمير هاري وزوجته أمر بالغ الأهمية. فعلى الرغم من أنه السادس فحسب ضمن خلفاء الملكة إليزابيث الثانية، اضطلع الأمير هاري بدور ضخم في مخيلة العامة منذ أيامه الأولى، باعتباره الابن الأصغر المشاكس، ذا الشعر البني، للأمير تشارلز والأميرة ديانا.

وبالنسبة للدوق والدوقة، فإنَّ هجر بريطانيا والتخلي عن واجباتهما الملكية، حتى ولو لفترةٍ من السنة فحسب، سيكونان بمثابة هزة لواحدة من أكثر مؤسسات الأمة ثباتاً. وهو استكمالٌ لرفض الأمير هاري التقاليد، التي أسرت ملايين من البريطانيين وأثارت غضب البعض الآخر، حين اختار ممثلة أمريكية من نسل عرقي مختلف، عروساً له. 

وقد أصدر قصر باكنغهام بياناً مكوناً من سطرين مساء الأربعاء 8 يناير/كانون الأول، يشير إلى أن إعلان الزوجين فاجأ العائلة الملكية، إن لم يكن قد جاءهم من حيث لا يحتسبون تماماً.

وقال البيان: «لا تزال المناقشات مع دوق ودوقة ساسكس في مرحلةٍ مبكرة. نتفهَّم رغبتهما في اتباع نهج مختلف، ولكن هذه قضايا معقدة يستغرق العمل عليها وقتاً».

وقال أحد مراقبي العائلة الملكية إن من بين هذه القضايا، كيف سيكون المنفى الاختياري الجزئي على أرض الواقع. فقد ذهب أعضاءٌ آخرون من العائلة إلى المنفى إما بالطلاق، أو التنازل، أو بسبب سلوكياتهم. لكن أياً منهم لم يُجر ترتيبات تقتضي أن يكون في الداخل جزئياً وفي المنفى جزئياً مثل تلك التي يبدو أن الأمير هاري وزوجته يسعيان إليها.

وهو ما يثير أيضاً أسئلةً مُحيِّرة حول الطريقة التي سينفقان بها على نفسيهما؛ لأن دافعي الضرائب البريطانيين لن يموِّلوا أمنهما الآن، وغير ذلك من النفقات الكثيرة الأخرى.

ويعد الأمير هاري العضو الثاني البارز في العائلة المالكة الذي يتراجع عن مهامه الرسمية خلال ثلاثة أشهر فحسب. فقد أعلن الأمير أندرو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أنه سيتقاعد من الحياة العامة بعد المقابلة التي أجراها مع شبكة BBC البريطانية، والتي أثارت أسئلةً حول علاقته بجيفري إبستاين، الخبير المالي ذي السمعة السيئة.

وقد دفعت مقابلة الأمير أندرو المأساوية، والذي أعاد طرح الاتهامات الموجهة إليه بأنه متورِّطٌ في الاتجار بالجنس مع إبستاين؛ وهو ما دفع بعض الصحف البريطانية إلى حث الأمير تشارلز، ولي العهد، على الاضطلاع بدورٍ أكثر تأثيراً في شؤون العائلة؛ نظراً إلى أن الملكة الآن أصبحت في الـ93 من عمرها.

وجاء إعلان يوم الأربعاء وسط شائعاتٍ مستمرة بوجود توترات بين الأمير هاري وميغان، والأمير وليام وزوجته كيت، وهو ما فحصته الصحف في لندن بحرص شديد.

ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وخلال رحلة في جنوب إفريقيا، تحدَّث الدوق والدوقة بانفتاح مع توم برادلي، المحاور التلفزيوني. قالت الدوقة إنها كانت تعاني مع كونها من العائلة الملكية وأماً جديدة. وأشعل الأمير هاري إشاعات حول وجود صدع في العائلة، بقوله إنه والأمير وليام أصبحا «في مسارين مختلفين في الوقت الحالي».

وأضاف: «سأكون دائماً موجوداً من أجله، وأعرف أنه سيكون موجوداً دائماً من أجلي».

وفي خطابها السنوي بمناسبة أعياد الميلاد الذي بُثَّ تلفزيونياً، لمحت الملكة بوضوحٍ إلى كلِّ هذه المشكلات، وقالت: «بالطبع الطريق ليس ناعماً دائماً». وأضافت: «وربما كان وعراً أحياناً هذا العام».

في يوم الأربعاء الماضي، قال الدوق والدوقة إنهما «سيستمران في الدعم الكامل لسمو الملكة»، وسيستمران في دعم الجمعيات الخيرية التي يعشقانها. ولكنهما قالا إنهما يريدان لابنهما الأمير آرتشي ذي اﻷشهر الثمانية «توازناً جغرافياً» في نشأته. وقالا إن قضاء جزء من العام خارج بريطانيا سوف يمنح أسرتهما «المساحة للتركيز على الفصل التالي من حياتهما، مثل إطلاق مؤسستنا الخيرية الجديدة».

لم يُدلِ الزوجان بالمكان الذي سيعيشان فيه في أمريكا الشمالية، لكن مراقبي العائلة الملكية قالوا إنهم يتوقعون أن يعيشا في كندا، وليس الولايات المتحدة. فقد قضيا عدة أسابيع في أثناء إجازاتهما في بيت بجزيرة فانكوفر، وعاشت دوقة ساسكس، المعروفة سابقاً باسم ميغان ماركل، في تورونتو سنوات عديدة، حيث صُوِّر مسلسلها التلفزيوني Suits.

تعيش أم الدوقة، دوريا راغلاند، في لوس أنجلوس، حيث نشأت الدوقة، وسارة في السابق، إشاعات بأن الأمير هاري وزوجته خطَّطا لقضاء جزءٍ من العام في جنوبي كاليفورنيا.

قالت بيني جونر، كاتبة السير الملكية: «إنه إعلان استثنائي»، وأضافت: «سنفتقدهما، لكن لا أعتقد أن الأمر قد يسبب كل هذا الضرر للعائلة الملكية».

الأمير هاري بالفعل يؤدي كثيراً من واجباته الرسمية في الكومنولث، التي تضم كندا، وقالت جونر: «الملكة ملكة كندا، لذا هناك منطق في هذا».

لكن ما زالت هناك كثير من الأسئلة دون إجابات، ليس أقلها كيف يخطط الزوجان لدعم نفسيهما. وأضافت جونر: «عملهما الخيري لا يُدِرُّ دخلاً، وأسلوب حياتهما مُترَفٌ للغاية».

وصف مراقبو العائلة الملكية إعلان يوم الأربعاء بأنه «غير مسبوق»، لكنه ليس مفاجئاً تماماً، بالنظر إلى التوترات المتزايدة في العائلة. رأى البعض أن قرار الزوجين عدم قضاء ليلة أعياد الميلاد مع الملكة وأعضاء العائلة الملكية الآخرين بمسكنها الملكي، في ساندرينغهام، نوعٌ من الاختبار لفصل نفسيهما عن العائلة.

وتقول جونر إنه عكس الأمير أندرو يُمثِّل دوق ودوقة ساسكس مستقبل العائلة الملكية. فزواجهما الذي مزج عظمة كنيسة القديس جورج في قصر وندسور مع أغنيات جوقة إنجيلية، كان نبأً مثيراً حول العالم، وهو ما جعلهما أشهر أفراد العائلة بعد الملكة نفسها.

لكن بعد استقبالٍ حماسي من الصحافة البريطانية، سرعان ما تدهورت علاقة الزوجين بالصحافة الشعبية. انتقدت الصحف حبهما الزائد للخصوصية، سواء في أثناء حمل الدوقة أو في قرار عدم السماح للكاميرات بالتصوير في تعميد الأمير آرتشي، وهو تقليدٌ بين أفراد العائلة.

وقالت جونر: «إذا كان الشعب البريطاني يدفع مقابل تجديد منازلهما، فالإعلام محق في انتقادهما على هذا». 

وانقطعت العلاقات تماماً بعد أن نشرت صحيفة The Daily Mail البريطانية، يوم الأحد 5 يناير/كانون الثاني، خطاباً أرسلته الدوقة إلى أبيها توماس ماركل في شهر أغسطس/آب من عام 2018، تطلب منه أن يتوقف عن الحديث مع المراسلين، وتقول له إنه حطَّم قلبها إلى «مليون قطعة». ورفعت قضية على الصحيفة من أجل التعدي على حقوق الملكية واختراق الخصوصية.

وتقدَّم الأمير هاري بإجراءات قانونية منفصلة ضد مُلاك صحيفتي The Sun و Mirror، فيما يتعلق بادعاءات أنهم اعترضوا رسائله الصوتية الإلكترونية، ربما يعود الأمر لبداية الألفينيات.

وفي بيان عاطفي أُطلق بعد جولة الزوجين في جنوب إفريقيا، انتقد الأمير هاري «الدعايا القاسية» و «التحريف المستمر»، واتَّهَمَ الصحافة بأنها تُعرِّض زوجته للمعاملة القاسية ذاتها التي أوجعوا بها والدته، الأميرة ديانا.

كان المصورون يطاردونها لسنوات، خاصة عند انتهاء زواجها بالأمير تشارلز، حتى ماتت في عام 1997 بحادث سيارة في باريس، عندما حاول سائقها تجاوز المصورين الذين يطاردونها.

كانت للأمير هاري معاناةٌ خاصة على مرِّ سنوات، بدايةً من اعترافاته بحفلات السُّكر وهو شاب، وارتداء الزي النازي أمام العامة، وحتى اللحظات الأكثر فخراً بعد أداء خدمته العسكرية طيار طائرة مروحية في أفغانستان. لكن جونر تقول إنه أصبح عضواً «أساسياً صلباً» في العائلة، وأحد أهم ممثليها بالخارج.

في الأشهر الأخيرة، ثار الأمير الذي كانت صورته ثابتة لدى الملايين بأنه ولدٌ يائس يسير مع أبيه وأخيه خلف نعش أمه، بطريقة تركت مراقبي العائلة الملكية في حيرةٍ من أمره. 

كتب الأمير هاري: «لقد رأيت ما يحدث عندما يتحوَّل شخصٌ أحبه إلى سلعة حتى لا يعامله الناس أو يروه كأنه شخصٌ حقيقي». وأضاف: «فقدت أمي، والآن أشاهد زوجتي تسقط ضحيةً لهذه القوى الجبَّارة نفسها».

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24