السبت 25 يناير 2020 آخر تحديث: السبت 25 يناير 2020
ن …..والقلم
مات الذماري !!! - عبد الرحمن بجاش
الساعة 13:22 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



السبت 11 يناير2020
 

صباح الجمعة مريت من الشارع الرئيسي للحي ، كانت خيمة الذماري قد سحقت …
صدام ذلك الشاب الطيب توفي الأسبوع الماضي وبكاه سكان حينا ، وأنا احسست بالوجع ، فالذماري إنسان كان إلى حد الوجع …
ذات مساء نصب الذماري خيمته منتصف رصيف الشارع المؤدي إلى بيت بوس القديمة ليس تحديا، ولكن كما قال لي فيما بعد وقد صاحبته : وأنا أين أسير، أريد مكانا على هذه الأرض لأسكن إليه واحتوي خوفي ...كان يحدثني ويهمس في اذني : أشتي اكلمك وحدك ، لا أريد أحدا يشوفني وانا أبكي ، أبكي اخي الذي قتل ، وكم قلت له : لا تذهب ، لكنه عصاني وذهب ، قتل هناك ، وأنا قتلت هنا…
كنت كلما مريت أشاهد خيمته ، وعليها ستلايت التلفزيون ، ثم التقطت أكثرمن لقطة بعدسة التليفون بعد أن شدتني إلى جمالهما حمامتين لم تكونا تتركان الصحن إلا وتعودان إليه ...وكتبت بوست صغيرهنا إلى جانب لقطة للذماري …
لم يقصرجيرانه معه في حياته ، فالبقال وصاحب الصالون والصيدلية والبوفية ومن في البيوت كان مع مرور الأيام قد تحول إلى جزء من المشهد العام …
كان صدام ذكيا ، قال لي عندما التقيته آخرمرة : رئيس القسم صاحبي ، ففهمت المغزى ، فاول مرة حاولت البلدية اجتياح خيمته ، قاومها وبمساعدة جيرانه ، قال : بعدما صاحبت رئيس القسم احسست بالأمان ...مددت يدي ، اعادها : لوما احتاج سأكلمك ، انظرعزة الفقراء ...، فقط قالها بألم : تسببت في سرقة الحمامتين ، بعد حقك الفيسبوك ، سرقوهن ...، عرضت أن أدفع قيمتهن متألما ، رفض ، حاولت إقناعه بأن أذهب لشراء بدلا عنهن ، رفض …
مات الذماري ، مات صدام بالفشل الكلوي ، لم اعرف سوى بعد أن مات ، وإلا لكنت ذهبت إلى أي صديق من الاطباء ...تألمت كثيرا …
الآن ، علامة المكان ، ازيلت ، خيمة الذماري ، سكان الحي يفقدونه كل صباح بشعره الكثيف ، وهدوئه ، وأنا خسرته متأملا للكون من حوله ...له منطق خاص به ، كثيرين يمرون ، ويشيرون إلى " الذماري المجنون " ، كان صدام خارج عن المألوف ، فلمالم يجد من يفهم ، قبل بنظرة الناس إليه على أنه مجنون وارتاح …
ارتاح اخيرا من قمامة الشارع التي جاورته ، ووسخ النفوس ، وادران اللحظة …
مات الذماري …
لله الأمرمن قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24