الأحد 29 مارس 2020 آخر تحديث: الأحد 29 مارس 2020
قصة
بايع الفول - صالح بحرق
الساعة 18:06 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


جهز جرة الفول الكبيرة قبل شروق الشمس واعد البهارات والزيت والملح والثوم وتمتم يافتاح ياعليم، على عنقه وضع منشفة صغيرة، ودعا الجرسون ان يقوم بتنظيف المحل قبل ان تصل أم محمود وتأخذ حاجتها من الفول، وفطن الى ان الراديو غير شغال، فادار المفتاح على محطة البيبي سي، وقد اشرق الصباح بنوره ، وبانت اسطح البيوت، وحبال الغسيل، والأرض الندية المشققة، والدراجات التي تجلب الخبز من الافران، ووقف هناك على غير بعيد بايع المساويك، وبايع السجاير، واقبل من طرف الشارع العم مسعود مع سطل من معدن ، ليأخذ حاجته من الفول، وإذ ذاك اقبلت ام محمود تتهادى بسمنتها البالغة، فاشرق وجهه ورفع عقيرته بالغناء ، لكنه كتم صوته عندما وقفت بين يديه، ترمقه بنظرات خاصة، وقال: أم محمود العمر يجري
-- أعرف ياسلطان
-- خلاص انا جهزت كل شيء مابقى إلا كتب الكتاب
-- ذكرى المرحوم لم تفارقني ارحمني شوي.
ويكتم سلطان آهة حرى في جوفه، فيما كانت نشرة البيبي سي تجمع لفيفا من المستمعين، ومعلقة الفول المعدنية تهبط وتطلع، في حركة تناغمية، وأم محمود قد سلكت طريقها الى بيوت الصفيح ، والسوق تتنفس من جديد.

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24