الأحد 24 يناير 2021 آخر تحديث: الأحد 24 يناير 2021
الرجل الذي لم ينطفئ .. - عبد الرحمن بجاش
الساعة 18:58 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


كم خسرنا ..وكم نحن بحاجة …
هكذا رددت اكثرمن مرة بعد لحظة من وفاة د. عبده علي عثمان ..
خسرنا رجالا كبارا في كل مناحي الحياة ، ولغياب الرؤية لدى ثوار سبتمبر والمراحل اللاحقة فقد وصلنا إلى مخنق أدى إلى أن تفجرالقدر- بكسرالقاف - في وجوهنا ، وهانحن لم نستطع حتى اللحظة إزالة أثرالتشويه ولن نستطيع لسبب واحد وحيد أننا نرحل ونرقع ونراكم الاخطاء وليس لنا للأسف أي تراكم معرفي في أي اتجاه ...نحن كلما انتهينا كلما بدأنا من الصفر وهكذا الى أن تتوافررؤية ومشروع يوجهان البوصلة باتجاه المستقبل …
وانظر هاهي الذكرى التي لارقم لها لكارثة يناير86 وقد أطلت برأسها ولم تجد من يومها من يقول : حدث كذا للأسباب التالية ..لكي تتفادى هذه البلاد المنزلقات الأخطر..من يومها وهي أسوأ كارثة دمرت حلم الإنسان في الانعتاق الحقيقي فقط نظل نتنابزبالطغمة والزمرة ولم يقول أحد لأصحاب الكارثة تعالواالى طاولة وقيموا وابحثوا واخرجوا بما يجنب الأجيال القادمة هول كوارث أكبر ستأتي نتيجة الترقيع واللفلفة وتسجيل الأهداف في مرمى الخصم ...وتأمل فلا زال سوق قات الصافية الى اليوم إسمه " سوق الزمرة " ولو سألت الاجيال التي لم تواكب فلن يفيدك احدا عن سبب التسمية سوى انها نكاية بالآخر…وحده منصور هائل من قال وأي قول كبير قال ….
ليس الأمر محاولة للهروب وتحميل طرف ماحدث ، دع مراكزالدراسات التي لاوجود لها هي وجامعات الشقق تقول لنا هذا كل شيء !!!
قال د. عبده علي عثمان يوما ولازال صوته يرن في أذني ومن إذاعة صنعاء التي غابت من أذهاننا : هذه البلاد لم تصل الى حافة الهاوية ، فلا زال في الوقت متسع ، أزمتها أزمة إدارة موارد ….
الحق أقول أن الرؤية التي لم تتوافر من لحظة الفعل الأكبر 26 سبتمبر62 جرت آثار غيابها على كل خطوة لاحقة أن على الصعيد السياسي او التنموي ، ضف إلى ذلك الخطأ الجغرافي الذي قذف بنا الى أسفل الخارطة تحت أسوأ جار..لانقول بسوءه كإنسان بل كدور جاء من وحي مقولة ربما كانت تصلح هاديا في لحظة تاريخية معينة ، فاذا بها تتحول إلى سياسة تقصف عمر هذه البلاد كل ماهمت بالخروج  ….ولن نخلص منها بسبب المطامع الجغرافية أيضا لأن الداخل معظمه لايمتلك سوى الشعارات بديلا عن رؤية تقول ماذا يمكن لنا أن نفعل ؟؟ كيف نصيغ رؤية تتعلق بعلاقتنا بالشقيقة تحفظ لنا استقلالناوكينونتنا وتطمنهم مما علق بالذهن السياسي أن خيركم وشركم هنا ….
ماقاله د. عثمان مهم إلى درجة لم نفهمها لعجزنا عن استيعاب الكلام الناضج الكبير الصادر عن عقل كبير، اتحدث عن ما سمي في لحظة " دولة " تبين الآن أنها كانت مجرد سلطة وقتية تنهب كل الموارد وتغني لنا أغنية " الديمقراطية " التي تبين انها مجرد لعبة صدقناها والنتيجة لاديمقراطية ولا دولة ….بل حفلة برع لم تنتهي حتى اليوم ولن تنتهي ….
حسن ادارة الموارد لايقصد به فقط كيف تدير الفلوس ، فللأسف استطاع الوعي الفاسد تحويل الثورة وكل فعل أريد له أن يكون على حساب جاري الجميع يدورون على انفسهم في كشفه ، لقد تبين الآن أن كشف اللجنة الخاصة وكون أن اكثرنا شحاتين ، كشف قتل حياتنا وحول النخب إلى أدوات تؤمر فتطيع ..بينما الكشف الوطني جرى تمزيقه تارة بتهمة الحزبية واخرى بتهمة العمالة ،وتخيل أن عملاء الكشف الخاص تحولوا الى وطنيين وثوار، بينما واحد مثل عثمان وهو يمثل خيرتمثيل رؤية جرى وأدها بكل قسوة برميها في غياهب الظلام ….
إدارة الموارد تعني في المقام الأول الإنسان ، كيف تبنيه ، كيف تؤهله ، كيف تطلق قدراته للابداع فقط ...ماجرى برغم اهداف الثورة أن ثوار الكشف الخاص ان صح التعبيرعملوا بكل ما استطاعوا من قدرة بوحي من سياسة الأرض المحروقة على احراق الكفاءات والقدرات وحولوا حتى جامعة صنعاء مزرعة للدواجن نرى بيضها ولا نلمس لديوكها أثر….
د. عبده علي عثمان ، ود المقالح ، والبردوني وابوبكر السقاف ، وزين السقاف ، وعمرالجاوي والدحان ، واحمد قاسم دماج ويحي العرشي ،ويحيى البشاري  ، وعبد الودود وعبد الباري والمساح ودهمش وعبد العزيز عبد الغني والشحاري والوصابي وووووو لم يسمع لهم احد ...فقد ظلت رياح الشمال تثيرالغباربين العين والواقع …
نحن خسرنا ، خسرنا رجالا كبار، ولم نكسب الفعل ، لان المثقف أيضا استسلم مبكرا تحت دعاوى كثيرة : الأمن والمعيشة وإلى اخره ، كان المال معظم الوقت يعمي العيون حتى التي لم تصاب بالرمد ...ومن لم يجري قتله بقسوة لاحدود لها مثلما جرى للدميني عنوان الثقافة التي رنت الى الافق فجرى فقأها ….قتل معنويا حتى امتلأت الشوارع بالمجانين !!!
الآن ..مايحزنني مقدما برغم كل الأيمان التي سنسكبها ، فهذا الرجل عبده علي عثمان سيضيع منا تحت وطأة الوجع والتيه ولأننا بلا رؤية ...فنعيش حياتنا يوما بيوم ، لاهادي لنا سوى الشعارات المتقطعة كهذا البرد القارس الذي يضيف الى اجسادنا وجع اضافة إلى هذا التشظي الذي لن يلملم الى يوم القيامة اذا ظلينا نهيم في وادي الأمل الذي نتخيل انه سيهطل علينا لوحده من السماء …فلن نتذكره بعد هذا كما هو المعتاد …..
مع كل ذلك سنقول لاحفادنا أن عبده علي عثمان العقل الذي لم ينطفئ ،الأستاذ الجامعي الذي عمل بكل ما يستطيع في سبيل تعديل البوصلة بلا جدوى ...سيظل ذلك الرجل رحمه ألله في عقولنا نتمنى ألا تنطفئ به رؤوسنا ….وإن كان العقل الجمعي قد غادر هذه البلاد ...متى سيعود ؟ مدري 
لله الأمر من قبل ومن بعد.

 

الأربعاء 13 يناير2021

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24