الاثنين 08 مارس 2021 آخر تحديث: الأحد 7 مارس 2021
عيد ميلاد شيخ المشايخ - عبدارحمن بجاش
الساعة 17:12 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


لحظة في العمر فارقة ؟؟!!!
فؤاد ...عمرا مديدا
أطل على قائمة الأسماء في تليفوني ، قال مبتسما : ليش تسمي ابنك حسام "الشيخ" ؟؟؟ مسكت الجهاز ، قلت ولا يهمك وانت : شيخ المشايخ …..
عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا من يوم الإثنين 16 يناير العام 84 نقلت إلي البشارة من اجمل امرأة نفسا وروحا صهيرتي " تاج " : معك ولد ..
لحظتها تداخلت المشاعر وتزاحمت وذهبت وعادت ...لكنني رتبت سريعا أجزاء الصورة ، تملكني احساس جميل لم يتملكني ابدا في حياتي قبل ذلك التاريخ : حققت ذاتي ، لأول مرة أحس أنني أشكل قيمة ما ، فما حولي حاول أن يهزمني بكل الطرق ، لكنني انتصرت ، ليس على طريقة العرب ، فأنا أفرح بالبنت ربما أكثر من الولد  …
لأول مرة أتحدث عن مشاعر تلك اللحظة ، كانت الحياة بالنسبة لي وقتها تحتم  أن احقق أي نصر شخصي ، فكان لي مااردت ، وكان ردي وأنا فرحان على تاج الكبيرة : كيف أمه ؟ ، تعال وشوف …
ذهبت إلى بيتها في الصافية ، البيت التي احتضنتني ، احتضنت انكساراتي وانتصاري ، احتضنت جوعي فاشبعت جوع اللحظة ، والاهم انني اعتبرته ملجئي ،إذ لم يكن لي لحظتها غير تلك العظيمة تاج تحتويني وتهدئ من روعي ...هي الوحيدة من باركت ،وهي الوحيدة التي عجزت لحظتها عن أن احكي مشاعري تجاهها ...في الأفق الأوسع لم يكن هناك من يمكنني نقل فرحتي اليه ، لايهم ..
كان مجيئ فؤاد نجلي الأكبر قد فتح الأفق أمامي ، فصارت عيني تذهبان بنظرهم إلى أقصى الأفق …
صحت : ياتاج وانا احتضنه وانظرالى وجه أمه المتعب ولكن برضا : ياتاج رأسه أعوج ، ضحكت : ولايهمك بيتصلح ..
في الشارع وقد ذهبت إلى رزقي احسست ان ثمة من يستحق ...فبذلت كل جهدي في سبيل أن أكون شيئا ، أصبت هنا ، أخفقت هناك ، انتصرت هنا انهزمت هناك ، هكذا هي الحياة ،وإلا لن تسمى كذلك…
عدنا إلى شقتنا في عمارة الزبيري ، لاشتري أول سرير لطفل ، كنت اليه اهفو كلما أعود إلى البيت المغطاة نوافذه بجريدة الثورة ، لا يهم ، فلدي زوجة تعرف كيف تشكل اللحظة وتحولها إلى مناسبة للفرح ...تعرف كيف تعبرتعبرعن نفسها و عنك ،وتحولك إلى شيء كبير…
كنت قبلا قد نويت هكذا : إذا جاء ولد ،أسميه على اسم أخي فؤاد الذي رحل قبل الاوان ...واذا جاءت بنت فستكون باسم عمتي شريفة …
كالشجرة نمى فؤاد شيئا فشيئا وكلما ابتسم في وجهي أيقنت أن فجري قادم لامحالة ..شهقة الفجر الأولى صدرت عنه ليكون الفجر أبلجا نديا ، فقدم هشام ..واصر حسام على أن يلحق به ،ولأنني وامهم كنا نتمنى وردة تزين بيتنا ، فتوجت حياتنا بتاج ، بعد رحيل تاج …
تخيل كيف تكون مشاعرك وأنت تتخيل الخطوة الأولى لهذا الكائن الجميل ألذي تشهق روحك كلما رأيته في حضن أمه يمد يديه ليأتي إلى حضنك تحس انك ملكت الدنيا ...انتصرت لوحدي وبدون غرور إلا من زوجة رزحت ظهري وكانت ولا تزال الأم الرؤوم لي ولهم ….
علمتني المعاناة من درج تلك العمارة ومن بين الفئران إلى مرقدي بين الروتي إلى دكان السوق المركزي إلى دكان المالية إلى تحت درج مستودع الشرق الأوسط ، تعلمت اشياء كثيرة على رأسها إلا احقد ولااكره ، طالما وقد عملت من نفسي شيئا وبتواضع …
فؤاد التحق بالمدرسة ولازلت اتخيله أول يوم بالفانلة الصفراء والسروال القصير الأزرق ، والشعر الجميل وانا ذاهب به الى الروضة وبعدها بسنة إلى مدرسة سعيد قائد الأهلية ..
كبر، وكبرت معه ، ونمى اخوته بعده كشجرة الورد حتى وصلنا إلى مانحن عليه …ويوم أن تزوج في 16/10/2009 تولاني إحساس بأن المهمة الأولى انتهت بنجاح ...
الان فؤاد جمل حياتنا بحفيدتي مرام ومريم ..
ودود ، جامح ، طيب في اعماقه كطفل ، يخاصم فجأة ويعود سريعا، تكسبه بكلمة  ..كريم نفس بلا حدود ..طالما والجيب عامر...قدرة غير عادية على العمل لاتكل ولاتمل ، ينجح الان في العمل الحر ...له هفواته كأي إنسان ..ومن كان بلا خطيئة فليرمها بحجر..
نتيجة الاختبار:
أنا بكل التواضع والحب راض عني ..وتقوى امهم راضية عني وهنا الاهم …وانحني لها احتراما وتقديرا ..انحني لتقوى نعمان محمد غالب " بنت الحاج"..
هي طوال 37 عاما لم تكل ولم تمل، وأنا في هذه اللحظة والتعب قد نال منها احاول سداد بعض الدين ..ولن استطيع سداده كله ...احاول بكل قوة أن ارعاها ،واحن عليها ،واحتضن طيبتها ..ولن أكون مثل بعض الرجال او بالاصح بعض الذكور الذين ماان تتعب شريكة العمر رمى وبدل السيارة بسيارة ...لا …
سأكون وسأظل أنا بقيم تشربتها من المعاناة 
سأظل رجلا ..
هذا اليوم عيد ميلاد فؤاد …
هذا اليوم 16 يناير 2021 عيد ميلاد من أكتب اسمه في تليفوني " شيخ المشايخ فؤاد عبد الرحمن بجاش " اتمنى  له والدته واخوته وكل اسرتنا  العمر الحافل بالإنجاز
ولتقوى كل ولاءنا…
لله الأمر من قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24