الاثنين 12 ابريل 2021 آخر تحديث: السبت 10 ابريل 2021
الإبداع الأدبي وكيفيّة انبعاث وهجه وتقنيّاته ..
ندوة في رحاب المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح - حميد عقبي
الساعة 09:20 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

نصل للندوة 88 من ندوات مستمرّة يقيمها المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح عبر منصّته زووم ونحن نقترب من نهاية موسمنا الأول بما يقرب من مئة ندوة وندوة حيث نختتمه بملتقى القصة القصيرة العربية في رحاب المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، من 6 إلى 11 أبريل، بتنظيم 11 ورشة للقصة القصيرة وبحضور أكثر من  70 قاص وقاصة ونقّاد وكُتّاب ومهتمِّين بهذا الفن وستكون نقاشات متعدِّدة ومهمّة حول القصّة القصيرة واشتبكاتها مع بقيّة الفنون.
في ندوتنا لمساء السَّبت 2 أبريل تمَّ مناقشة موضوع الإبداع الأدبي وكيفيّة انبعاث وهجه وتقنيّاته بحضور الكاتب والأديب السُّوري صبري يوسف ومشاركة النّاقد والنّاشر الكويتي فهد الهندال والرِّوائي اللّبناني عمر سعيد، بمتابعة 180 متابع ومتابعة للبثِّ المباشر على فايسبوك وستجدون رابط تسجيل النَّدوة على قناة يوتيوب المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح.
https://youtu.be/TqMU9A6y_NA

 

تعدَّدت النّقاشات حول موضوع الإبداع وهو ليس بالموضوع السَّهل وفي البداية تحدّث الأديب صبري يوسف وهو رئيس تحرير مجلّة السَّلام الدَّولية ويشتغل بمختلف الإبداعات الأدبيّة وكذلك فنّان تشكيلي وناشر وعرض بشكل مختصر تجربته الثّريّة منوّهاً أنّه يميل إلى الإستلهام من نصوص وأعمال فنّية متنوّعة بعيداً عن النّقل والاقتباس ولكنّها قراءة مغايرة أي إبداع يتولّد من إنتاج المبدعين مثل قاسم حداد، جمانة حداد، نوال السّعداوي، طاغور وقد تكون لمبدعين في الفن التّشكيلي أو الغناء أي النّص الجديد هو نقدي، تحليلي، استلهامي وليس محاكاة أو نقل، ينوّه يوسف أنّ المبدع يمكنه أن يبدع من مبدع آخر وليس تناصَّاً ولا تأثُّراً وإنّما بخلق أفكار جديدة خلّاقة لكنّها منبثقة من مبدع آخر، ولدى صبري يوسف ثلاثة مجلّدات في هذا سمّاها تجلّيات الخيال، كم تطرّق لموضوع الحوار مع الذّات، ألف سؤال وسؤال وهي أسئلة يطرحها ويجيب عليها تتعلّق بجوانب إبداعيّة وتأمُّلات وكذلك حواراته مع مبدعين ومبدعات، يضاف لذلك منتجه الشّعري والقصصي والرِّوائي، ويرى صبري يوسف أن الإبداع طاقة خلّاقة، وقد يأتي كهاجس، ومضة، فكرة صغيرة ثمّ تكبر وتتطوَّر ويجب أن تُدوَّن في حال بريقها وألّا تهمل حتّى لا تضيع أو يخبو وهجها.
 

ثمّ تحدَّث الأستاذ فهد الهندال والّذي يرى أن الإبداع جزء من متعة فرديّة يشارك بها المبدع مع من حوله والمجتمع، فالكتابة مثلاً متعة يستمتع بها الكاتب وكذلك الشّعر وجميع الفنون، وهكذا تخرج الفكرة للنور ونشرها بأي وسيلة فهو يشرك بها المتلقّي، وكلّما بعدت المسافات بين المبدع والمتلقّي لسبب تعقيدات لغوية أو ضعف في الأسلوب وغير ذلك هنا تضعف الشّراكة وكذلك المتعة.
صبري يوسف في مداخلته الثانية يرى أن المبدع قد لا يخطط في ما يريده المتلقّي ولكنّه لا يغفل أن منتجه قابل للتلقّي أو الفرجة ويداعب قضايا المجتمع ولا يغفلها فالعمل الإبداعي يصب لمصلحة المجتمع وليس ترفاً وشرح عن عمله حوار مع الذّات كنموذج.

 

من جانبه تداخل النافد فهد الهندال ليتحدّث عن حواره مع المبدع والأديب الكويتي الرّاحل اسماعيل فهد اسماعيل والّذي أثمرت رحلته الرّوائيّة على ما يزيد عن أربع وعشرين رواية، ومن ضمن الأسئلة سؤاله عن منابع الإبداع فكان ردّه مختصراً ومهمَّاً بأنّ البيئة الّتي عايشها في أسفاره وترحاله في بلدان كثيرة وأيضاً موطنه الكويت، فكان يصف أنَّ البيئة والأماكن توحي بالكثير وكذلك معايشة هذه الشُّعوب أي يتحدّث عن المكان والنّاس والزّمن وكل هذه لها تأثيراث مهمّة وقويّة، فالمبدع يمرِّر شهادته عن الزّمن الّذي يعيشه.
هنالك أيضا شهادة ذاتيّة للمبدع عن موقف أو حدث أو لحظة.
من جهته يرى الرِّوائي عمر سعيد أنّ لا قيمة لأي منتج إبداعي يغيب فيها الذّاتي كاملاً، لا قيمة للحياة ولا النّاس ولا الفكر إن لم يكن المبدع حيَّاً ويشعر بإنسانيّته ويجسِّدها بمنتجه الأدبي أو الفنّي، فالفضاء الدّاخلي يتحكَّم في كل شيء والمختبر الأساسي داخل المبدع وهذا المختبر توجد عوامل عدّة تسهم في نموّه وتطوّره وفتح مداركه والإبداع يكتمل بالمتلقّي وكذلك النَّقدي وهنا تستمرُّ حياة المنتج الإبداعي، واستدلَّ بنظريّة جاك دريدا أي النّظريّة التّفكيكيّة أي أنّ النّص هو تراكمات لنصوص أخرى وهي تُحدث هذا النّص، فالنّملة مبدعة في صناعة مساكنها وجمع وترتيب طعامها ولكن النّحلة أكثر إبداعاً فهي تشرب من رحيق كل الزّهور والثّمار لتستخلص لنا عسلاً صافياً، وهكذا يجب أن يكون المبدع خالقاً وليس منظَّماً ومهندساً كما تفعل النّملة ولكن يتّفق عمر سعيد على أهمّية العمق الثّقافي وتأثيراته وقد يكون هذا العمق يعتمد على تأمُّلات ومشاهدات وليس القراءة فقط.
نصل لحوالي ثلث النّدوة وأدعوكم لمشاهدتها كاملاً، حيث هنالك أسئلة مهمّة حول وسائل تنمية الإبداع والتّحدّيات أمام المبدع اليوم في زمن الكورونا وعن تأثيرات النّشر الإليكتروني واستغلال العوالم المفتوحة عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، ثمّ ختمت الندوة بعدّة توصيات دعت لضرورة وجود مناخات الحرِّية ودعم المبدع وكذلك ضرورة أن يشتغل المبدع على تطوير إبداعه ويبتكر وسائل تقاوم التّحدّيات وأن يستغل هذا العالم المفتوح عبر الانترنت ووسائل التّواصل الاجتماعي وألّا يقف محبطاً ووحيداً في عالم تفاعلي يتطوّر بسرعة ويهدم الحدود بل يلغيها.

حميد عقبي
مخرج وكاتب يمني مقيم في باريس
رئيس المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24