الثلاثاء 07 ديسمبر 2021 آخر تحديث: الاثنين 6 ديسمبر 2021
العــزل - وليد الزيادي
الساعة 19:01 (الرأي برس - أدب وثقافة)


هكذا أنا
أتبع قلبي الخاسر دائماً
المطعون في جميع المعارك
من يصل السباق بقدمين داميتين
جردتني الوحشة من جميع العواطف
كشجرة عارية في الشتاء
جبل من الجليد
أذابه رحيلك يا أبي
تفتت القلب إلى أشلاء صغيرة
وجُرفت غابات الروح
بفيضان نهر من الأحزان لا ينضب
كيف أصبحت
في ليلة وضحاها
جنة خضراء
مسورة بالسعال والحمى
لا تستطيع التنفس
تغزو فراشات الأنابيب صدرك
تحفرُ في جذورك
حلماً ..
ممزقاً..
شاحباً .. كالوطن
كيف استطاعت
تلك العناكب
غزل أوارقك العالية
لتحجب عنك
شمس الأصيل
ويبقى الظلام
رفيقاً طويل الأمد
لم تعد تتحمل سياط الحياة
وما عدت تملك دموعاً لتنزف
جُردت من كل شيء
حتى الصراخ من الألم
تتألم وحدك
وتتأمل الجدران البيضاء وحدك
ويحتضن أنينك 
سرير غريب
في محطتك الأخيرة
رحلت يا أبي بقوس قزح
لا لون للبحر
للرمل
لغيوم المحاجر
للزجاج المعشق بضحكتك الآسرة
لا صوت للمطر الخفيف
لعزف الكمان
لضجيج الشوارع
لمطرقة الجماجم
وانفجار المجرة
في فضاء الفؤاد الحزين
رحلت دون أن أراك
دون أن أشاركك الوجع
دون أن أقبل قدميك الطاهرتين
وأجفف عرق جبينك من أثر الحمى
خذلتك يا أبي
خذلتك في جميع المعارك
حتى في البكاء والحزن
هكذا أنا
قطار مثقل بالخسائر
مهما جنيت من الأحلام
ممرغاً بوحل الفقد
وقسوة الرحيل

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24